جمال الدين بن نباتة المصري

138

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

المال ، فلما أدرك حذيفة الأثر وراه ، قال : أبعدهم اللّه ! وما خيرهم بعد ذهاب أموالهم ! وسارت ظعن عبس والمقاتلة من ورائهم ، وطلب « 1 » حذيفة وبنو ذبيان المال ، فلما أدركوه ردّوا أوله على آخره ، فلم يفلت منه شيء ، وجعل الرجل يطرد ما قدر عليه من الإبل فيذهب بها وينفرد . واشتدّ الحرّ ، فقال قيس : يا قوم ، إنّ القوم قد فرّق بينهم المغنم واشتغلوا ، فاعطفوا الخيل في آثارهم . فلم يشعر بنو ذبيان إلا بالخيل ؛ فلم يقاتلهم أحد « 2 » ؛ وإنما كان همّ الرجل في غنيمته أن يحوزها ويمضى . فوضعت بنو عبس فيهم السلاح حتى ناشدتهم بنو ذبيان البقيّة ، ولم يكن لهم همّ غير حذيفة ، فأرسلوا الخيل تقصّ « 3 » أثرهم ، وكان حذيفة قد استرخى حزام فرسه فنزل عنه ، ووضع رجله على حجر مخافة أن يقصّ أثره ، ثم شدّ الحزام ، فعرفوا حنف فرسه - والحنف أن تقبل « 4 » إحدى اليدين على الأخرى - وتبعوه ومضى حتى استغاث بجفر الهباءة - وهو ماء في موضع يسمّى الهباءة - وقد اشتدّ الحرّ ، فرمى بنفسه ومعه حمل بن بدر أخوه وورقاء بن بلال ، وقد نزعوا سلاحهم ، وطرحوا سروجهم ودوابّهم تتمعّك ، وجعل ربيئتهم يتطلّع ؛ فإذا لم ير شيئا رجع فنظر نظرة ، فقال : إني أرى شخصا كالنعامة ، فلم يكترثوا به ، وبينما هم يتكلّمون إذ دهمهم شدّاد بن معاوية ، فحال بينهم وبين الخيل ، ثم جاء قرواش وقيس [ وآخر ] « 5 » ؛ حتى تتامّوا خمسة ، فحمل بعضهم على خيلهم فطردها ، وحمل البقيّة على من في الجفر ، فقال حذيفة : يا بنى عبس ، فأين العقول والأحلام ! فضربه أخوه حمل بين كتفيه ، وقال : اتّق مأثور القول ؛ فذهبت مثلا ، يعنى أنك تقول قولا تخضع فيه ،

--> ( 1 ) د : « تبع » . ( 2 ) كذا في د ؛ وفي ت ، ط : « كثير أحد » . ( 3 ) ت : « تقتص » . ( 4 ) ط : « نميل » . ( 5 ) تكملة من ت